Meshhoor الفتاوى اسئلة متنوعة السؤال الخامس  حديث كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع ...
السؤال الخامس  حديث كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع ...

  الجواب :  المُفاضَلة بين النَّاس تَختَلِفُ باختلافِ الأزمانِ واختلافِ الأحوالِ ، وتختلفُ باختلافِ الحيْثيَّات ، وللإِمامِ ابنِ القيِّم في بدائعِ الفوائدِ كلام بديع جداً في المُـفاضلات ، والخِلاف بينَ العُلماء في المُفاضلةِ بينَ عائِشة ومن قبلَنا قائِمٌ ، ولا يوجدِ دليلٌ صريحٌ صحيحٌ في فضلِ عائشة على كلِّ النِّساء ، وأشدُّ خِلافٍ وقعَ بينَ العُلماء – وكانت هذهِ المَسألةُ عَلماً بينَ السُّنَّة  والشِّيعة – أيُّهما أفضل عائشة أم خديجة ؟ طبعاً الشيعة يَرَوْنَ خديجة ، وأهل السُّنَّة ماذا يَرَوْن ؟ أهلُ السُّنَّة يَروْنَ التَّفصيل ، أهلُ السُّنَّة أعرفُ النَّاسِ بالحقِّ ، وأهلُ السُّنَّة أقَوَلُ النَّاسِ بالعدلِ ؛ يعرِفون الحَقَّ ويعدِلُونَ ، وكذلِكَ المُفاضلة بينَ علي وأبي بكر ،  ابنُ الجوزيّ كما يَذكرُ غير واحدٍ ،  وأمس قرأتُ القِصَّة في “إعلام العصر” للصفدي في المجلدِ الرابع منه ، يذكرون أنَّ ابنِ الجوزي كان في محْفَلٍ في الدولةِ في العراقُ وكانَ  هناكَ وُزراء شيعة وسُنَّة،  فسألوهُ أمامَ النَّاس – وكانت مجالسُ الوعظِ تغُصُّ بالنَّاسِ –  وابن الجوْزي كان يُسمَّى واعِظُ الدُّنيا ، سألوه أيُّهما أفضل علي أم  أبي بكر ؟   فأرادَ أن يتخلَّصَ وأن يُرضي الأطرافَ فيتخلَّص من الجوابِ ،  فكان ذكيًا جداً ؛ فقالَ : من كانت ابنتَهُ تحتَهُ فهو أفضل !! طبعاً ابنت النَّبي تحتَ علي ، وابنتَ أبي بكر تحتَ النَّبي صلى الله عليه وسلم ، فمن كانت ابنتَهُ تحتَه فهو أفضل ، الضَّمائرُ على من تعود ؟ الكُلُّ يُفسِّر على حالهُ ، الكُل يُفسِّر الضَّمير على ما يُريد ، وهذا من الحُسنِ بمكان ، وذكرَ هذا في ترجمةِ عالِم من العُلماء المئة الثامنة ، قالَ كانِ في مجلسٍ فَسُئِل أيُّهُما أفضَلْ أبو بكرٍ أم علي ؟  فقالَ من القرابةِ علي ومنَ الصَّحابةِ أبو بكر ! قال هذا جوابٌ حسن ، لكن استدركَ عليهِ ؛ لأنَّ عليّ -رضيَ الله تعالى عنهُ- من الصّحابَةِ أيضاً، قالَ أفضلُ القرابةِ عليّ وأفضلُ الصّحابةِ أبو بكرٍ رضي الله تعالى عنهم . الشِّيعةُ يَحصرونَ بناتَ خديجة فقط فيمَن ؟ في فاطمة رضي الله عنها ، لا يُقرِّون أنَّ لها غير ابنة ، ويَرونَ أن فاطمة سيِّدة النِّساء ، وأنّ فاطمةُ خيرُ نِساءِ الدنيا .   الذهبيُّ في سِيَر أعلامِ النُّبلاء ، لمَّا ترجمَ لِفاطمةٌ في المجلَّد الثَّاني ؛ قال :  أمَّا من حيث طهارةِ الأصلِ والعِرقِ ففاطمةُ أفضلُ خلقِ الله ؛ لأنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم-  قالَ : إنَّما فاطمةُ بضعةٌ منِّي ، أي فاطمة قطعةٌ منِّي  ، وأطهرُ خلقِ الله مَن ؟  مُحمّد -صلى الله عليه وسلم- ، فلمَّا كانت فاطمةُ هيَ الأفضل ، فبِلا شَك أنَّ فاطمة من حيثِ العِرق وطهارةِ الأصل والنَّسب لا يُدانيها أحدٌ في نساء الدُّنيا هذا نقول به ونوافِقُه ، لكنَّ المُفاضلة من جميعِ الجهاتِ تَعسُر وليست صحيحة ، أمّا بالنسبةِ لخديجةٌ وعائشة ، فخديجة في نُصرةِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ومواساتِه في بداياتِ الإسلامِ أفضل من عائشة ، وأمَّا بالنِّسبةِ لحِفظِ السُّنَن بعد نزولِ الوحيِ وتعليمِ النَّاس الدِّين ونقلِ هديِ سيّد المُرسلين لهذهِ الأُمَّة فعائشةٌ أفضل ، ولو أنَّنا نظرنا في كُتُب السُّنَّة وبحثنا عن السُّنَن التي نقلتها خديجة ما وَجدنا شيئاً ؛ لأنها ماتت مُبكِّرةً رضي الله تعالى عنها ، فالمُفاضلة فيها هذا التفصيل ، والله تعالى أعلم .   ⬅ مجلس فتاوى الجمعة   9 ذو القعدة 1437    هجري 12 – 8 – 2016     افرنجي   ↩ رابط الفتوى :   http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/08/س-5-2.mp3◀ خدمة الدُّرَر  الحِسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ✍✍?